السيد محمد تقي المدرسي
131
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
4 / البروتستانتية التفسير اللوثري للقيم المسيحية ، الذي تأثر بالروح الألمانية ( التحرر من غلّ الماضي ، والانطلاق في رحاب الفاعلية ) أن الوجود لا يتأكد الا بواسطة السلبية المسبقة ، واظهار الطاقات الكامنة ) « 1 » . هذا التفسير كان ذا أثر كبير في التقدم الذي نشهده في العالم لأنه لم يدمّر العقيدة ، بل أعاد صياغتها ، بحيث تتحول إلى طاقة بناء في مسيرة البشر ، طبعاً لم يقم لوثر الّا بجانب من هذه العملية حيث جاء كالفن الفرنسي لتكميل الصورة . فلوثر ، اخرج الدين من وصاية الكنيسة ، بينما أطره كالفن برسالة إنسانية . فالكشف اللوثري يقوم على أن الانسان ، يبرّر نفسه بواسطة الايمان وحده لا بواسطة الافعال « 2 » وتؤكّد ان اليأس واجب ما دامت الخطيئة محتومة ، فيما تفتح أبواب الاخلاص للإنسان بواسطة هذا اليأس ذاته والاستسلام الكامل للحدب الإلهي والايمان المطلق اللاعقلاني ، وتتضمّن هذه النظرة - بطبيعتها - ان الله قد اختار أولئك الذين يريد انقاذهم ، وان الشعور المؤلم بالخطيئة هو علامة هذا الاختيار الذي لا يمكن إدراكه « 3 » . أما عمل « كالفن calvin » فيشكّل عودة عقلانية إلى فكرة الكنيسة : ففي الحين
--> ( 1 ) - المصدر ص 84 نقلًا عن توماس مان . ( 2 ) - المصدر ص 84 . ( 3 ) - المصدر ص 85 . .